نحن لسنا أمة حرب ، بل أمة الدفاع عن النفس والعقيدة

*نحن لسنا أمة حرب، بل أمة دفاع عن النفس و العقيدة*

 

أيها المؤمنون المكافحون، يا من تعيشون في زخم الغيبة وضبابية الزمان..

اعلموا يقيناً أننا – كشيعة لأهل البيت (عليهم السلام) – لسنا أمةً أُمرت بالهجوم والغدر والبادئة بالقتال في عصر الغيبة الكبرى. “الجهاد الابتدائي” لا يكون إلا بحضور الإمام المعصوم وإذنه الخاص.

فأما اليوم فالأمر يختلف تماماً.

لكن لا يظننّ جاهل أو متواكل أن السماء قد أطبقت علينا بسكينة ورضا. كلا. إن باب “الجهاد الدفاعي” مفتاحه بيد كل مسلم غيور، بل هو أوجب الواجبات حين يُهاجم الدين.

 

أولاً: الحقيقة الفقهية: القتال الدفاعي في عصر الغيبة

لقد أجمعت الطائفة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرو ووجوب الدفاع عن النفس والعقيدة و ضرورتهما حفاظا عن الانسانية. فكما يميز الطبيب بين دواء الصداع ودواء الوباء، نميز نحن بين حرب الإكراه وحرب الدفاع عن المقدسات.

 

ثانياً: متى يرخص الدم؟ الهجمة “الشرسة” على العقيدة

لقد رسم لنا أئمتنا (ع) خطاً أحمر: إذا انتهكت حرمات الدين، وهُوجم الفكر، وذُوّبَت العقيدة باسم “العلم” و”التطور” الزائف، فإن ساحة الجهاد تتبدل.

روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: “من سمع رجلاً ينادي يا لله يا لله فلم يجبه إلا وهو قادر، فهو فاسق” (الكافي). فهذا النداء يستجاب له دفاعاً عن حرمات الله.

وفي التأكيد على أن هذا الدفاع هو هوية المؤمن، وليس ترفاً فكرياً، ورد عن الرسول الأعظم (ص) قوله: “من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم” (المستدرك). وأمور العقيدة هي أعظم أمور المسلمين.

 

ثالثاً: عندما تزول الغيرة الإيجابية… يموت الدين

هنا مربط الفرس. إن ما نتعرض له اليوم هو “تحليل العقيدة” و”تمييع الدين” وصولاً إلى “نزع الغيرة” عن المبادئ.

· ألم يقل أمير المؤمنين علي (ع) في نهج البلاغة: “فَلَأَنْ أَمُوتَ حَرْباً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ مَرَضاً”؟

· بل قال (ع) في خطبة القاصعة محذراً من السكوت على تغيير الفطرة: “وَأَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى”.

إذا فقد المجتمع الغيرة الإيجابية على الفطرة والحياة السليمة، وسلّم قياده لمن يغيِّر نمط حياته إلى ما يشبه الآلات والروبوتات (الذين لا عقيدة لهم ولا ضمير)، فهذا هو الموت المعنوي بعينه.

روى الكليني بسند صحيح عن الإمام الصادق (ع): “مَنْ خَافَ عَلَى دِينِهِ فَلْيَقْتُلْ دُونَهُ، فَإِنَّ الدِّينَ أَعَزُّ مِنَ النَّفْسِ”.

 

فإذا كان هذا حال الخوف، فكيف بمن يرى الدين يُذبح على المذبح الثقافي بأيدٍ تحمل أقلاماً لا سيوفاً؟

 

رابعاً: الموت “قهراً وكمداً” قبل الجهاد

لقد بلغ من عظمة الدفاع عن المبدأ أن جعل الأئمة (ع) موت الغيرة على الدين أفضل من الحياة مع الذل. جاء في الروايات المأثورة عنهم (ع):

“إن المستضعفين الذين لا حيلة لهم ولا يستطيعون حيلة، أولئك عسى الله أن يعفو عنهم. وأما القادر على الجهاد فتركه… هلكة” (تفسير العياشي).

بل ورد عن الإمام الحسين (ع) في وصاياه: “إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً”.

فإذا كانت الحياة مع الظالمين (بالمال والجاه) برماً، فكيف إذا كانت الحياة في مجتمع يُعاد فيه تشكيل الفطرة لتصبح ضد الدين؟

 

أليس القتال دفاعاً عن “الفسطاط الإنساني” – العقل والكرامة – أولى من أن يرمي الإنسان بنفسه من الجبال حزناً على ما حل بالدين؟ بلى.

 

خامساً: جبهة “المظلومية والحقانية”

يصف الله هذه الجبهة في كتابه العزيز: “أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ” (الحج: 39).

 

هذه الآية هي الترخيص الأول للمقاتل. ولاحظ أن الله لم يقل “للمقاتلين في سبيل المال أو المجد”، بل قال: “لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا”.

فعندما تشعر أن العقيدة مظلومة في أرض الله، وأن العقل البشري يُسجن في قفص المادية، وأن الكرامة البشرية تُداس، فقد أُذن لك بالدفاع.

إنها جبهة “الحقانية” التي وصفها الله:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ” (المائدة: 54).

إنهم أعزة على الكافرين. ليسوا ضعفاء. والكافر هنا هو كل من يحاول محو الضمير الإنساني باسم “الوحشية المقننة”.

 

الدليل على قتال “العدو الفكري”

 

أيها المجاهدون بالبيان والقلم والعمل:

والعدو اليوم هو من يسلبكم “فطرتكم السليمة”.

روي عن رسول الله (ص): “جَاهِدُوا بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ جِهَادَ اللِّسَانِ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِ السَّيْفِ” (مسند أحمد).

فلا تتركوا الساحة.

من لم يغضب اليوم لدينه، فقد أخرج الغيرة من قلبه.

ومن سكت عن تحريف العقيدة، فهو شريك في الجريمة.

وإن الدفاع عن الفطرة والكرامة والعقل هو الجهاد الأكبر في عصر الغيبة، وهو فريضة عينية على كل مؤمن يرى الهجمة.

 

فإن رميتم أنفسكم في هذه الجبهة، فلا تموتوا إلا مجاهدين مثابين. وإن تخاذلتم، فويل لكم من حسرات القبر وندامة يوم الدين.

 

والسلام على الحسين وعلى أولاده المستضعفين المجاهدين في كل زمان.

العلوم الإنسانية الإسلامية

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…