لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء الحق

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*

 

لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،

ولا ممّن جُبلوا على حمل السيف لكل خصومة،

ولا ممّن أُمروا أن يجعلوا الدنيا ساحات اقتتالٍ لا تهدأ.

نحن ـ في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ـ أبناء انتظارٍ واعٍ، وصبرٍ بصير، وثباتٍ على الحقّ.

وفي عصر الغيبة، لم يُؤمر المؤمن أن يفتح حربًا ابتدائية،

ولا أن يطلب القتال طلبًا،

ولا أن يجعل الفتنة والغدر دينًا،

بل أُمر أن يكون حصنًا للعقيدة، وحارسًا للفطرة، ومدافعًا عن الكرامة حين تُستباح.

فإذا هوجم الدين…

إذا مُيِّعت العقيدة حتى صار الحق باطلًا والباطل حقًا…

إذا حُرّف الإيمان باسم الحداثة…

إذا سُلبت الغيرة الإيمانية باسم الانفتاح…

إذا مُسخت الفطرة باسم التطور…

إذا صار الإنسان آلةً تأكل وتستهلك وتلهو، بلا روح ولا ضمير ولا رسالة…

إذا خسر آخر ما تبقى من دينه وحيائه وعقله…

فهنا، يصبح الدفاع واجبًا؛

لا دفاع الغريزة،

بل دفاع الرسالة.

لا دفاع العصبية الجاهلية،

بل دفاع الغيرة الإيمانية.

لا دفاع الوحشية،

بل دفاع الإنسان عن إنسانيته.

القرآن رسم قاعدة القتال: الدفاع لا العدوان

قال الله تعالى:

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾

(البقرة: 190)

فهذه الآية جعلت الأصل: مواجهة المعتدي، لا الاعتداء.

وقال تعالى:

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾

(الحج: 39)

فالقتال هنا إذنٌ للمظلوم بالدفاع، لا دعوةٌ إلى الفتنة.

وقال تعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ (النساء: 75)

وهنا يرتفع الدفاع إلى مقام أعلى:

الدفاع عن المستضعفين، وعن الكرامة الإنسانية، وعن حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة.

وقال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ (التوبة: 111)

أي أن المؤمن لا يملك نفسه للهوى، بل يسخّرها لله، للحق، وللعدل.

وفي روايات أهل البيت: حفظ الدين فوق كل شيء

ورد عن الإمام الحسين عليه السلام: «ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة»

وهذه ليست دعوة إلى العدوان،

بل إعلانٌ أن كرامة المؤمن لا تُشترى، ودينه لا يُباع، وضميره لا يُهان.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام:

«كونوا للظالم خصمًا، وللمظلوم عونًا»

فالموقف الإيماني ليس حيادًا أمام سحق الإنسان،

بل نصرة الحقّ ودفع الظلم.

وعن الإمام الصادق عليه السلام:

«العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا تزيده سرعة السير إلا بُعدًا»

فحتى الدفاع يحتاج إلى بصيرة، لا انفعال؛ وإلى حق، لا هوى؛ وإلى ميزان شرعي، لا فوضى.

الجبهة الكبرى اليوم

إن أعظم الجبهات ليست دائمًا جبهة الحديد والنار؛

بل قد تكون:

جبهة حفظ العقيدة من التمييع

جبهة حفظ الأسرة من التفكك

جبهة حفظ الحياء من الابتذال

جبهة حفظ العقل من التضليل

جبهة حفظ الفطرة من التشويه

جبهة حفظ الإنسان من أن يتحول إلى آلة بلا روح

هذه جبهة دفاع،

ومن ثبت فيها، وصبر فيها، وجاهد نفسه فيها، كان من أهل النصرة.

أما إذا فُتح باب الدفاع المشروع عن النفس والكرامة والمظلومين تحت ميزان الحق والشرع،

وكانت الجبهة جبهة مظلومية وحقانية ودفع عدوان،

فالثبات فيها شرف،

والصبر فيها عبادة،

والتضحية فيها حياةٌ للأمة، لا موتٌ لها.

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)

لسنا أبناء حرب…

لكننا إذا فُرض علينا الدفاع عن الحق،

فنحن أبناء كرامةٍ لا تُذلّ، وعقيدةٍ لا تُباع، وضميرٍ لا يموت.

وإذا أردت، أستطيع أن أجعل النص أشدّ حماسة وتعبئة، وأقرب إلى أسلوبك الوجداني، مع توسعة الأدلة الروائية الشيعية حول عصر الغيبة والجهاد الدفاعي.

 

العلوم الإنسانية الإسلامية

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…