*كيف تستطيع المجتمعات تحمّل الأزمات والحروب؟*

*كيف تستطيع المجتمعات تحمّل الأزمات والحروب؟* محمد كوراني

كثيرًا ما يتساءل المراقبون في لبنان في ظل سياسة التدمير الشامل أو الأرض المحروقة التي تنفذه اسرائيل في جنوب لبنان بحجج القضاء على المقاومة : كيف تستطيع بعض المجتمعات الصمود لسنوات طويلة تحت وطأة الحروب والحصار والأزمات الاقتصادية، بينما تنهار مجتمعات أخرى أمام ضغوط أقل حدة؟

الجواب لا يرتبط فقط بحجم الموارد الاقتصادية أو القدرات العسكرية، بل يرتبط أيضًا بما يسميه علماء النفس والاجتماع “المرونة الاجتماعية”. فالإنسان لا يتفاعل مع الواقع كما هو فحسب، بل كما يفهمه ويُفسّره. ومن هنا تنشأ الفروق الكبيرة بين المجتمعات في قدرتها على التحمّل والصمود.

يرى علماء النفس أن إحدى أهم آليات الصمود هي “إعادة التأطير المعرفي”، أي تغيير طريقة النظر إلى الأحداث. فعندما يُنظر إلى الأزمة باعتبارها كارثة عبثية لا معنى لها، تتراجع قدرة الناس على الاحتمال. أما عندما تُفهم على أنها تحدٍ مؤقت، أو تضحية ضرورية من أجل مستقبل أفضل، فإن مستوى التحمل يرتفع بصورة ملحوظة.

كما يؤكد الباحثون على أهمية ما يُعرف بـ”صناعة المعنى” أو “بناء المعنى الجماعي”. فالإنسان يستطيع أن يتحمل آلامًا ومشقات كبيرة عندما يشعر أن لها هدفًا ورسالة. ولذلك نجد أن المجتمعات التي تمتلك رؤية مشتركة أو عقيدة أو مشروعًا جماعيًا تكون أكثر قدرة على مواجهة الظروف الصعبة من المجتمعات التي تفتقر إلى ذلك.

ومن المفاهيم المرتبطة بهذا الأمر “الصلابة النفسية”، وهي القدرة على النظر إلى الأزمات باعتبارها تحديات قابلة للمواجهة لا تهديدات تؤدي إلى الاستسلام. وعندما تنتشر هذه الروح بين أفراد المجتمع، تتعزز الثقة بالنفس وتزداد القدرة على التكيف مع المتغيرات.

لهذا السبب، فإن تغيير الذهنية العامة للمجتمع قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة مفاجئة في قدرته على تحمل الأزمات والحروب. فعندما يحدث تحول ثقافي أو فكري يعيد تعريف معنى المعاناة والصبر والتضحية، تتغير الحدود النفسية التي كان الناس يظنون أنها تمثل سقف قدرتهم على الاحتمال.

إن التاريخ مليء بأمثلة لشعوب استطاعت تجاوز ظروف بدت مستحيلة، ليس فقط بسبب ما امتلكته من إمكانات مادية، بل بسبب ما امتلكته من مرونة نفسية واجتماعية ورؤية مشتركة منحت أفرادها القدرة على الصمود والاستمرار.

ومن هنا يمكن القول إن قوة المجتمعات لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد، بل أيضًا بما تملكه من أفكار وقيم ومعانٍ قادرة على تحويل المحنة إلى دافع، والأزمة إلى فرصة، والمعاناة إلى طاقة للصمود والبقاء. :::

هذا النص يمزج بين المفاهيم العلمية (المرونة الاجتماعية، إعادة التأطير المعرفي، صناعة المعنى، الصلابة النفسية، والتحول الثقافي) وبين أسلوب مقالي تحليلي مناسب للكتابات الفكرية والاجتماعية.

هذا الكلام ليس موجها لمؤيدي المقاومة بل هو موجه للاعلام الاحزاب المنافسة التي لا تزال تؤمن بالمواطنة والتكامل.

 

العلوم الإنسانية الإسلامية

#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشرقة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

*كيف تستطيع المجتمعات تحمّل الأزمات…

*كيف تستطيع المجتمعات تحمّل الأزمات والحروب؟* محمد كوراني كثيرًا ما يتساءل المراقبون…

خطاب اليوم و عنوان المرحلة

*خطاب اليوم و عنوان المرحلة* إذا كان المقصود من كل هذه التضحيات…

هل يتحول نظام شبكة 5G…

*هل يتحوّل نظام 5G إلى شبكةٍ تُحاصر الإنسان وتستعبد الانسانية؟*   بعد…

مقالات إضافية

*كيف تستطيع المجتمعات تحمّل الأزمات…

*كيف تستطيع المجتمعات تحمّل الأزمات والحروب؟* محمد كوراني كثيرًا ما يتساءل المراقبون…

خطاب اليوم و عنوان المرحلة

*خطاب اليوم و عنوان المرحلة* إذا كان المقصود من كل هذه التضحيات…

هل يتحول نظام شبكة 5G…

*هل يتحوّل نظام 5G إلى شبكةٍ تُحاصر الإنسان وتستعبد الانسانية؟*   بعد…