الله العظيم، الحقيقة الكبرى التي غابت وسط ضجيج العصر

*اللهُ العظيم… الحقيقةُ الكبرى التي غابت وسط ضجيج العصر*

﴿اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

هو الله… مالك الملك، ربّ العالمين، خالق السماوات والأرض، الرحمن الرحيم، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، العزيز الجبار، الحكيم العليم، القوي المتين، القادر على ما يشاء، الفعّال لما يريد؛ المتصف بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والذي بيده مقاليد كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله.

ومع ذلك…

فإن من أعظم مفارقات هذا العصر، أن الله العظيم صار مظلومًا في وعي الناس، مغيَّبًا في قلوب كثيرين، ومُهمَّشًا في حسابات الحضارة الحديثة.

نعيش اليوم في زمنٍ انبهر فيه الإنسان بما صنعته يداه؛

بالعلم الذي توسّع حتى لامس حدود الكون،

وبالتكنولوجيا التي أحاطت بالحياة من كل جانب،

وبوسائل الترفيه التي سرقت الأوقات والعقول،

وبالهيمنة الإلكترونية التي أصبحت تشكّل الأفكار، وتوجّه الرغبات، وتعيد صياغة الإنسان من الداخل.

صار الإنسان يعرف دقائق الأجهزة، ويجهل دقائق نفسه.

يحفظ أسماء المنصات، وينسى أسماء الله الحسنى.

يثق بقدرة الآلة المحدودة، ويغفل عن قدرة الله المطلقة.

يربط مصيره بما يملكه من مال أو نفوذ أو علاقات، وينسى أن مالك الملك هو الله، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.

وهنا تقع المأساة الفكرية والروحية الكبرى.

إن تغييب الله عن مركز الوعي الإنساني ليس مجرد خلل ديني؛

بل هو ظلمٌ للحق، لأن أعظم حقيقة في الوجود تُهمَّش لصالح حقائق زائلة.

وهو ظلمٌ للحقيقة، لأن الكون كله شاهد على الخالق، بينما يُربّى الإنسان على رؤية الصنعة ونسيان الصانع.

وهو ظلمٌ للإنسانية، لأن القلوب إذا ابتعدت عن ربها امتلأت قلقًا ووحشةً وفراغًا، مهما كثرت أسباب المتعة الظاهرية.

وهو ظلمٌ للعقل البشري، لأن العقل السليم حين يتأمل هذا الكون الدقيق، وهذا النظام البديع، وهذه الروح التي تسكن الجسد، وهذه السنن التي تحكم الحياة… لا يمكن إلا أن ينتهي إلى الإقرار بعظمة الله ووحدانيته وكماله.

أيُّ عقلٍ هذا الذي يرى أثر القدرة في كل شيء، ثم يغفل عن القادر؟

أيُّ منطقٍ هذا الذي يعترف بقوة البشر المحدودة، ثم يتجاهل القوة المطلقة لله؟

أيُّ عدلٍ هذا الذي يعطي المخلوق حجمه فوق حجمه، ثم يحجب الخالق عن المشهد؟

إن البشرية اليوم، رغم كل ما وصلت إليه، تعاني من فقرٍ روحيّ هائل، ومن تيهٍ أخلاقي، ومن قلقٍ وجودي، لأنها ابتعدت عن أصل الحقيقة: أن الله هو المركز، وما سواه تابع له، وأنه سبحانه هو المرجع الأعلى، والملجأ الأعظم، والنور الذي تهتدي به العقول والقلوب.

لقد آن الأوان أن نعيد لله مكانته في وعينا، وفي ثقافتنا، وفي تربيتنا، وفي مشروعنا الحضاري.

أن نعرفه بأسمائه الحسنى، لا معرفةً لفظية، بل معرفةً تغيّر النفس والحياة؛

فنعيش معنى الرحمن رحمةً،

ومعنى العدل إنصافًا،

ومعنى الحكيم بصيرةً،

ومعنى القوي ثقةً،

ومعنى الرزاق طمأنينةً،

ومعنى القدير يقينًا بأن المستحيل على البشر ليس مستحيلًا على الله.

الله ليس غائبًا… بل نحن الذين غِبنا عنه.

ليس بعيدًا… بل القلوب ابتعدت.

ليس ضعيف الحضور… بل الضجيج المادي طغى على الفطرة، حتى حجب نور الحقيقة.

فلنُنصف الحق.

فلنُنصف الحقيقة.

فلنُنصف الإنسانية.

فلنُنصف العقل.

ولنرفع أصواتنا عاليًا:

الله أكبر… من التكنولوجيا،

وأكبر من القوة،

وأكبر من المال،

وأكبر من الهيمنة،

وأكبر من كل ما يخشاه الإنسان أو يعظّمه.

هو الله… مالك الملك، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.

 

العلوم الإنسانية الإسلامية

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…