بإسم الله الأعظم، في زمن الهيمنة الرقمية: دعوة للصحوة والعودة
في عصر تتدفق فيه المعلومات كالسيل، وتملأ الشاشات كل زاوية من بيوتنا وعقولنا، وفي زمن أصبحت فيه التكنولوجيا تحكم إيقاع حياتنا، والتسالي الإلكترونية تستنزف أوقاتنا، والعالم الافتراضي يبتلع حضورنا الواقعي… يبقى سؤال جوهري يملأ النفس حيرة وألماً: أين الله العظيم من كل هذا؟
نعم، الله ذو الأسماء الحسنى التسعة والتسعين، الملك، القدوس، العزيز، الجبار، القهار، القادر، الفعال لما يريد، خالق الكون من عدم، ومدبر الأمر بحكمة، ومحيي الموتى، ومجيب المضطرين… هذا الرب العظيم صار في أذهان كثير من الناس مجرد كلمة عابرة، أو تراث منسي، أو شعائر جافة نؤديها دون روح، أو نلهو عنها في متاهات العالم الرقمي.
والمؤلم أن هذا الإغفال ليس مجرد جهل، بل هو ظلم متراكم:
*ظلمٌ للحق، لأن الله هو الحق المبين، والحق لا يُهان بالهجران والنسيان.*
ظلمٌ للحقيقة، لأن غياب الله عن الوعي البشري يعني غياب معنى الوجود، وغض الطرف عن أعظم حقيقة في هذا الكون.
ظلم للإنسانية، لأن الإنسان بلا الله يُسلم نفسه لآلهة مزيفة: الأجهزة، الشهرة، المال، اللذة السريعة، أو حتى لهواه الذي لا يشبع.
ظلم للعقل البشري، لأن العقل الذي خُلق ليتأمل ويبحث عن الخالق، صار أداة للاستهلاك السطحي، وغرق في بحر من الصور والمعلومة دون بصيرة.
نعم، الله قادر على كل شيء. يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويقلب القلوب كيف يشاء، ويغير ما بأنفسنا إن أردنا. لكنه مع قوته لا يجبرنا على الإيمان، بل ترك لنا العقل والحرية لنختار.
والظلم الأكبر أن نرى هذا الإله العظيم يُهمش في حياتنا اليومية، بينما نخصص ساعات طويلة لمنصات التواصل، ونعرف تفاصيل حياة المشاهير، ونلهث وراء كل جديد إلكتروني، ولا نجد وقتًا لنتأمل أسمائه، أو نبتهل إليه، أو نسأله العون.
أيها الإنسان المظلوم بحقيقة أضاعها:
لا تظن أن الشاشات ستشبع روحك، أو أن الإلكترونيات ستروي ظمأ قلبك، أو أن الإعجابات والمتابعين سيمنحونك قيمة حقيقية. ارجع إلى ربك، العظيم القريب المجيب. اقرأ أسماءه الحسنى بتدبر: الحي، القيوم، اللطيف، الخبير، الرؤوف، الرحيم. ستجد أن كل اسم ينير زاوية مظلمة في نفسك، ويعيد عقلك إلى فطرته السليمة.
الله ليس غائبًا، بل نحن من غِبنا عنه. وما زال الباب مفتوحًا. وما زالت كلمة “الله” هي الدواء لما نعانيه من فراغ وشتات. فقم الآن، ارفع يديك، وقل بصدق: “يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”.
#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة
https://t.me/M_Civilization #Merciful_Dignified_Civilization
#العلوم.الانسانية.الاسلامية
