لماذا نحن في هذه المعركة منتصرون

*لماذا نحن في هذه المعركة ٢٠٢٦ منتصرون*

محمد كوراني

بعد حرب عام 2024 وما خلّفته من جراح عميقة في الجنوب اللبناني، لم يكن السؤال المطروح فقط كيف تُرمَّم البيوت أو كيف تُعاد الحياة إلى القرى المدمَّرة، بل كان السؤال الأعمق: كيف يمكن أن تُحمى الأرض من أن تتحول إلى فراغٍ بشري يسمح للعدو بفرض وقائع جديدة؟ في هذا السياق برزت فكرة المسيرات الشعبية للعودة إلى القرى الحدودية، بوصفها خطوة تتجاوز بعدها الإنساني لتدخل في عمق المعادلة الاستراتيجية للصراع.

إن المسيرة الشعبية ليست مجرد تجمعٍ مدني أو فعل تضامني عابر، بل هي إعلان حيّ بأن الأرض لا تُترك مهما اشتدّ الخطر. فعندما يسير الناس إلى قراهم بأجسادهم العارية من السلاح ولكن المليئة بالإرادة واليقين، فإنهم يرسّخون حقيقة أساسية في معادلات الصراع: الأرض التي يسكنها أهلها تبقى حيّة، أما الأرض التي تُفرَّغ من ناسها فتتحول إلى ساحة مفتوحة لكل أنواع السيطرة والهيمنة. و نستذكر هنا الناشة زهراء قبيسي و وقفتها البطولية أمام الدبابة الاسرائيلية رغم تلقي ضربة على الرأس من كعب السلاح و ايضا نستذكر الناشط احمد شكر..

من هنا تكتسب هذه المسيرات بعدًا مظظظاستراتيجيًا بالغ الأهمية. فهي أولًا تكسر سياسة إفراغ المناطق الحدودية، وثانيًا تعيد تثبيت الحضور البشري الذي يشكّل العمق الطبيعي لأي مقاومة. فالمقاومة لا تنبت في فراغ، بل تتغذى من مجتمع حيّ يقف خلفها ويحميها ويمنحها الشرعية المعنوية. لذلك كانت عودة الأهالي إلى قراهم في الجنوب، ولو وسط الدمار والخطر، رسالة واضحة بأن هذه الأرض ليست مجرد موقع عسكري، بل هي وطنٌ متجذر في قلوب أبنائه.

كما أن المسيرات الشعبية تخلق معادلة مختلفة في مواجهة التفوق العسكري والتكنولوجي للعدو. فالهيمنة الجوية والقوة النارية الهائلة قد تمنح الخصم قدرة على التدمير، لكنها لا تستطيع أن تنتزع إرادة الناس في البقاء. وهنا يظهر البعد الأعمق للقوة الشعبية: إنها القدرة على تحويل الضعف الظاهر إلى قوة معنوية تزعزع ثقة الخصم بتفوقه المطلق.

إن الشجاعة التي أظهرها الناشطون المدنيون الذين تقدموا في تلك المسيرات، وهم عزل إلا من إيمانهم بحقهم في أرضهم، أعادت التذكير بحقيقة تاريخية راسخة في تجارب الشعوب: أن التحولات الكبرى لا تصنعها التكنولوجيا وحدها، بل تصنعها أيضًا الروح التي تدفع الإنسان إلى مواجهة الخوف والإصرار على البقاء.

وفي زمن المعارك القاسية التي شهدتها المنطقة لاحقًا، برزت هذه الروحية بوصفها عنصرًا معنويًا لا يقل أهمية عن أي سلاح متطور. فالمقاتل الذي يحمل في قلبه يقين الناس وصمودهم يصبح أكثر قدرة على الثبات في الميدان، وأكثر وعيًا بأن ما يدافع عنه ليس مجرد موقع أو خط تماس، بل مجتمع كامل يتمسك بحقه في الحياة والكرامة.

لهذا يمكن القول إن المسيرات الشعبية التي شهدها الجنوب بعد حرب 2024 لم تكن مجرد رد فعل على الدمار، بل كانت تعبيرًا عن استراتيجية أعمق عنوانها أن الشعب الحاضر في أرضه هو أساس كل معادلة قوة. فحين يجتمع الصمود الشعبي مع الإرادة الدفاعية، تتغير حسابات القوة، ويصبح التفوق العسكري وحده عاجزًا عن حسم الصراع أو كسر إرادة البقاء.

إن الجنوب الذي عاد إليه أهله في مسيرات الأمل والصمود إنما قدّم درسًا بليغًا في معنى التمسك بالأرض: فالقوة الحقيقية لا تقاس فقط بما يُخزَّن في الترسانات، بل بما يسكن في قلوب الناس من إيمان بأن أرضهم تستحق أن يعيشوا فيها مهما كانت التحديات.

و من منطلق هذه الروحية و ما ظهر من اسلحة متطورة في هذه المعركة في ٢٠٢٦ و من منطلق تطورات المعركة، اذا تحلوا شبابنا المجاهدين في هذه الليالي بهذه الشجاعة و المعنويات العالية فلا شك بأن بإمكان هذه المجاهدين الدخول الى الجليل و اصبح الجلبل

العلوم الإنسانية الإسلامية

#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشظ..رقة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…