نكون أو لا نكون، عندما ترسم الخرائط العالم بالدم

*​نكون أو لا نكون: عندما تُرسم خرائط العالم بالدم.. أين نجد أنفسنا؟*

محمد كوراني
​يا أهلنا و يا شعبنا شعب الصمود والصبر..
​نمر اليوم في منعطف تاريخي لا يشبه أي زمن مضى. انظروا حولكم، افتحوا أعينكم على الحقيقة العارية: العالم اليوم ليس في نزهة، و ما يحصل ليس مجاذبات سياسية داخلية و ليس صراع تحالفات لأن الدول العظمى اليوم تخوض معركة كسر عظم لترسيم حدود النفوذ، وتحديد مَن يملك قرار سيادته ومَن يعيش تحت أقدام الطغاة كدولة تابعة ومستعمرة. نعم إنها معركة قد تفنى فيها أكثرية البشرية، صراع وجودي تزلزلت فيه عروش وقوى كبرى.
​وفي وسط هذا الإعصار، يخرج علينا البعض في الداخل بتسرّع غريب في الأحكام، وتهجم أعمى وغير مبرر على طرف واحد، وكأن هذا الطرف هو المسؤول عن جنون العالم!
​يا أبناء وطننا، اسمعوها جيداً: هي ليست معركة اصطفافات عالمية أو محاور سياسية و عالمية عابرة، بل هي معركة الكرامة الكبرى، نكون او لا نكون. إما أن نكون أحراراً، أسياداً، أقوياء بمقاومتنا وسلاحنا، وإما أن نكون أتباعاً أذلاء تحت رحمة العدو الإسرائيلي وغطرسته.
ماذا حصل لمصر بعد معاهدة كمب ديفيد و رغم التحاقها بركب الأقوى و السلام مع الجزار والمحتل، الم يعيش الشعب المصري و الاردني بعد كل هذه التنازلات، اليوم حياة الفقر و الذل. هل تحسن وضعهم المعيشي والرفاه.
المسألة اليوم، لم تعد السلام في البقاء مع الأقوى، لأن الأقوى لم يعد بحاجة لحلفاء بل الى عبيد فاقدي الارادة والاختيار والثروات. القوي ايضا سيطلب منكم ان تكونوا حرس حدوده. لا أريد ان افرض عليكم اي اصطفاف داخلي و خارجي، لكن اطلب منكم بكل تواضع و اصرار ان تحافظوا على عناصر قوتكم مهما كانت.

*​عنجهية العدو والخيارات المصيرية*
​بينما تقف إيران اليوم في خط المواجهة الأول، معرّضةً نفسها وأمنها وشعبها لأعتى الهجمات التي قد تصل إلى ضربات نووية مدمرة من أجل حرية المنطقة واستقلال لبنان، نرى مشهداً سريالياً مقززاً في بعض الصالونات والشاشات التي تتكلم عن كراهية الآخر ولو بالتخلي عن كل القيم المواطنة وكل عناصر القوة.
​كيف يستوي هذا؟ ملايين الأرواح في إيران مهددة بأسلحة الدمار الشامل بسبب غطرسة العدو وعنجهيته، حتى أنّ الرئيس الايراني قدم مرتين استقالته بسبب ذلك ، وفي المقابل، لا يزال البعض عندنا يفكر بعقلية ما قبل المعركة الوجودية! يتباكون على تفاصيل مادية سخيفة، ويغرقون في حسابات الأكل والشرب و”راحة البال” المزعومة، السهر والدق والطفش، وكأن أكبر همومهم هي متابعة “المونديال” والحياة المخملية الوهمية، بينما الأرض من تحتهم تكاد تبتلع كل الناس!
​زمن الحسم.. وعقيدة الانتصار
​نحن لا ننكر حجم التحديات، لكننا ندرك تماماً موازين القوى:
​محورنا قوي يمتلكون من القدرة والقوة ما يضمن النصر في النهاية قبل الابادة، ويضمن الانتقام لأي ضربة ينزلوها علينا او يفكروا بانزالها علينا، أقولها عن صدق و عن معرفة.
في المقال السابق تحدثنا عن نظرية التحدي و الانستجابة لارنولد توينبي و صناعة المستقبل، هذا ليس كلامي انا بل نظرية علمية في صناعة المستقبل، فالمستقبل الجيد، بحاجة للعمل الجدي و الدؤوب و التضحية و انتهاز جميع عناصر القوة.
​المعركة نهائية: هذه الحرب هي الحرب الوجودية النهائية والحاسمة، ولن تنتهي إلا بكسر القيود.
​المطلوب منا اليوم ليس البكاء على أطلال الرفاهية السابقة، بل أن نتعلم كيف نفكر ونعيش في زمن “الحرب الوجودية”. الحرية لها ثمن، والكرامة لا تُشترى بالراحة المادية و علينا مساندة بعضنا البعض حتى آخر طرق التعاون و التعاطف والصبر والبصيرة.
​إما أن نصمد وقبضاتنا مرفوعة، وإما أن نرتضي الذل وندخل التاريخ من باب العبيد. ونحن شعبٌ ما ركع يوماً إلا لله، بحسب كل من الطوائف ١٨ و كل من الديانات … اذا سنبقى أحراراً، وسننتصر!

https://mohammadabbaskawrani.com
#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشرقة
https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization
#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

العقل العربي الى انقراض

العرب إلى الانقراض: قراءة في أزمة العقل والتناقض   محمد كوراني ليس…

انقراض العقل العربي

العقل العربي الى الانقراض ، مشكلة العرب ليست بعدم معرفتهم بالتطورات الاخيرة…

نكون أو لا نكون، عندما…

*​نكون أو لا نكون: عندما تُرسم خرائط العالم بالدم.. أين نجد أنفسنا؟*…

مقالات إضافية

العقل العربي الى انقراض

العرب إلى الانقراض: قراءة في أزمة العقل والتناقض   محمد كوراني ليس…

انقراض العقل العربي

العقل العربي الى الانقراض ، مشكلة العرب ليست بعدم معرفتهم بالتطورات الاخيرة…

نكون أو لا نكون، عندما…

*​نكون أو لا نكون: عندما تُرسم خرائط العالم بالدم.. أين نجد أنفسنا؟*…