و ما النصر الا صبر ساعة، .. ولو استمرت الساعة أشهر

**وما النصرُ إلا صبرُ ساعة** ولو استمرّت الساعةُ أشهر

محمد كوراني، قبل بدء الحرب الأخير

في جنوب لبنان، لا تُقاسُ الساعاتُ بعقاربها، بل تُقاسُ بالدم، وبالتراب الذي لا يهدأ، وبالبيوت التي تُهدم لتُبنى في الذاكرة قبل أن تُبنى في الحجر. هنا، للصبر معنى آخر؛ ليس انتظارًا سلبيًا، بل فعلُ ثباتٍ واعٍ، ومراكمةُ وعيٍ وإرادة.

قد تطول “الساعة” أشهرًا، وقد تتشظّى أيامًا وليالي، لكنّ من خبر هذا الجنوب يدرك أن الزمن لا يعمل لصالح من يظنّ أن النار تُخضع الإنسان، ولا لصالح من يراهن على إنهاك الروح قبل الجسد. فالجنوب، منذ عقود، يعيش في قلب الامتحان، وخرج منه في كل مرة أكثر صلابة، وأكثر فهمًا لمعنى الصراع وحدوده.

ما يجري اليوم ليس معركة حدود فقط، بل مواجهة بين منطقين:

منطق يرى الإنسان رقمًا في بنك الأهداف، ومنطق يرى الأرض عهدًا لا يُكسر.

منطق يستعجل الحسم بالقوة العارية، ومنطق يعرف أن الصبر الواعي هو نصف النصر، وأن الزمن – حين يُدار بحكمة – يتحول إلى سلاح.

العدوّ، في لحظات غضبه، يخلط بين القسوة والقوة، وبين البطش والقدرة على الحسم. فيحسب أن تدمير القرى، وتهجير الناس، وإشعال الجبهات، سيكسر الإرادة. لكنه يتناسى أن هذه الأرض أنجبت تجربةً تاريخيةً أثبتت أن الاستنزاف لا يعمل باتجاه واحد، وأن المجتمعات المتجذّرة في عقيدتها وذاكرتها لا تُهزم بسهولة.

في المقابل، يدفع أهل الجنوب ثمنًا باهظًا: شهداء، جراح، بيوت مدمّرة، وأرزاق معلّقة على حافة الصبر. لكنهم يدفعون الثمن وهم يعلمون أن المعركة ليست نزهة، وأن النصر الحقيقي لا يولد من الانفعال، بل من التراكم، وضبط النفس، وحسن قراءة اللحظة.

الصبر هنا ليس شعارًا دينيًا فقط، بل خيارًا استراتيجيًا. هو إدارة الألم، وتحويل الخسارة إلى درس، والدم إلى وعي، والانتظار إلى فعل مقاوم. وكل من يقرأ تاريخ هذا الصراع بإنصاف يعرف أن “الساعة” التي صبرها هذا الجنوب سابقًا انتهت بانتصارات لم تكن في حسبان المتغطرسين.

 

الشواهد والقرائن

وهناك شواهد وقرائن كثيرة، رغم الجراح والخسائر، على ٧ اكتوبر (سبعة تشرين أول) جديد، يتشكّل في الوعي قبل الميدان، وفي ميزان الردع قبل صورة الحدث.

 

إلّا إذا تم علاج بنيامين نتانياهو و زوجته في مستشفيات جدّية للأمراض النفسية، لأن القرارات التي تُدار بالهوس والهروب الى الأمام والانتقام الأعمى لا تقود إلا إلى كوارث أوسع.

ولو كانوا قد عالجوا أدولف هتلر المعروف بمشاكله النفسية في وقتٍ مبكر، لما شهدنا الحرب العالمية الثانية، ولا ملايين القتلى، ولا ذلك الجنون الجماعي الذي كاد يحرق العالم.

التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعاقب من يرفض التعلّم.

أما الجنوب، فسيبقى كما كان:

يصبر…

ويحسب الساعة جيدًا…

وحين تنتهي، يعرف كيف يكتب فصل النصر.

*والنصر لهؤلاء الشباب الصالحين المظلومين المضحّين ولا لأصحاب الكراسي والطاولات، اينما كانت*

روابط إضافية

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…

مقالات إضافية

رسالة، دعوةٍ صادقة إلى أهل…

رسالة بدعوةٍ صادقة إلى أهل الفكر والوعي من الطائفة الكريمة ، من…

الشيعة بين الانتحار السياسي و…

*الشيعة بين الانتحار السياسي و مهمة انقاذ العالم* محمد كوراني عقيدة الانتظار…

لسنا ابناء حرب ولكننا أبناء…

*لسنا أبناء حرب… ولكننا أبناء حقّ*   لسنا ممّن خُلقوا ليعشقوا الدم،…