*المظلة العائلية: مدخل اجتماعي لتعزيز التماسك الأسري في جنوب لبنان والبقاع والضاحية*
مهدي كوراني
يشهد جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة نتيجة الحروب، والنزوح، وتراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر، وضغوط المعيشة. وفي مثل هذه الظروف، تزداد أهمية الروابط الأسرية والعائلية بوصفها أحد أهم مصادر الدعم الاجتماعي، إلى جانب مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مبادرة اجتماعية يمكن تسميتها “المظلة العائلية”، من دون اي ميزانيات خارجية ومن خلال تجير المساعدات العائلية نفسها “من دهنو سقيلو” وهي إطار يهدف إلى تعزيز التضامن داخل العائلات الممتدة وتشجيع التعاون الطوعي في مواجهة الأزمات، دون أن يكون بديلاً عن مسؤوليات الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.
*التحديات الاجتماعية الراهنة*
تواجه كثير من الأسر في هذه المناطق تحديات متعددة، من أبرزها:
١.آثار الحروب والدمار والنزوح.
٢.الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
٣.البطالة، ولا سيما بين الشباب.
٤.هجرة أفراد الأسرة إلى الخارج وما يرافقها من تشتت عائلي.
٥.تزايد الخلافات الأسرية وضعف التواصل بين الأقارب.
٦.احتياجات أسر الشهداء والجرحى والأسر التي فقدت معيلها.
٧.صعوبات السكن وإعادة إعمار المساكن المتضررة.
٨.الحاجة إلى رعاية كبار السن والأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة.
٩.ازدياد الضغوط النفسية الناتجة عن الأزمات المتكررة.
فكرة “المظلة العائلية”
يقوم هذا التصور على تشجيع القيادات الاجتماعية والسياسية والدينية والبلديات والفعاليات المحلية على إطلاق برامج تدعم الشخصيات الاساسية في كل عيلة و في كل أسرة، الأسرة الممتدة باعتبارها شبكة تضامن طبيعية، من خلال:
١.تعزيز المصالحة بين أفراد العائلة عند حدوث الخلافات.
٢.تشجيع التكافل بين الأسر المقتدرة والأسر المحتاجة.
٣.تنظيم مبادرات للتشارك المؤقت في السكن عند الضرورة، خصوصًا في حالات النزوح أو تضرر المنازل، مع احترام خصوصية كل أسرة.
٤.توفير آليات مجتمعية لدعم الأرامل والأيتام وأسر الشهداء.
٥.إنشاء لجان استشارية تضم اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين للمساعدة في حل الخلافات و النزاعات الأسرية.
٦.تشجيع اللقاءات العائلية والبرامج التي تعزز التواصل بين الأجيال.
هل يحتاج الأمر إلى صبغة سلطوية؟
من منظور علم الاجتماع والإدارة العامة، فإن معالجة القضايا الأسرية لا تعتمد أساسًا على السلطة أو الإلزام، بل على الثقة والقبول الاجتماعي. لذلك فإن نجاح “المظلة العائلية” يكون أكبر إذا قامت على:
١.المشاركة الطوعية.
٢.الوساطة الاجتماعية.
٣.الإرشاد الأسري.
٤.التعاون بين البلديات والجمعيات والمؤسسات الدينية والاختصاصيين.
٥.احترام خصوصية الأسر واستقلالها.
أما دور القيادات السياسية والاجتماعية، فيتمثل في توفير الدعم المعنوي والتنظيمي، وتشجيع المبادرات المحلية، وتسهيل التنسيق بين الجهات المختلفة، وليس فرض حلول موحدة على جميع العائلات.
إن بناء مجتمع متماسك لا يعتمد على الإمكانات المالية وحدها، بل يعتمد أيضًا على قوة العلاقات الإنسانية داخل الأسرة والمجتمع. وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها جنوب لبنان والبقاع والضاحية، يمكن لمبادرات قائمة على التعاون الأسري، والوساطة الاجتماعية، والتكافل الطوعي أن تسهم في تخفيف آثار الأزمات وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، مع بقاء مسؤولية الدولة الأساسية في توفير الأمن والخدمات والعدالة والتنمية الاقتصادية.
#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة #Merciful_Dignified_Civilization
#العلوم.الانسانية.الاسلامية
