الفئة القليلة التي تقاتل كل الشر المتمثل بترامب

*”الفئة القليلة” التي تقاتل جيش ترامب بل كل الشرّ لوحدها* مهدي كوراني

في كل عصر، يبتلي الله عباده بفرعون. وكل فرعون يأخذ شكل زمانه. فرعون موسى كان له تاجًا وصولجانًا. فرعون محمد كان أبالسة قريش و زعماءها. أما فرعون اليوم، فهو ليس رجلاً واحدًا، بل نظام سياسي ثقافي اقتصادي شرير يتجسد في شخص دونالد ترامب، ويمتد ليشمل: الرأسمالية الشرسة، العنصرية البيضاء الشقراء، العلمانية النرجسية، الإمبريالية الجديدة، والاستعلاء الغربي الذي يظن أن الأرض ملك له والحضارة والتطور ارثه.

قال الله تعالى : “وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ” (هود: 40)

وفي مقابل هذا الطاغوت، لا يخرج جيش بأكمله، بل فئة قليلة – كما كان الحال مع نوح، مع موسى، مع أصحاب الكهف. فئة لا تميزها كثرة العدد، بل يقين القلب والعزيمة والارادة. هي اليوم ليست في الصين و الهند و روسيا و اوروبا. هي تتجلى في محور المقاومة من غزة إلى لبنان إلى إيران إلى اليمن؟ هي في الواقع وحدها، يرفع المؤمن فيها صوته: ب “لا إله إلا الله”، و ترامب وأمريكا والصهاينة أعداء الله” لان شعار التوحيد لا تكتمل الا بنفي الطاغوت و من اليوم حقيقة يستطيع محاربة الطاغوت غير هذه “الفئة القليلة”.

 

أولاً: لماذا ترامب يمثل “كل الشر” اليوم؟ الأبعاد الثقافية

ليس ترامب شرًا لأنه دمّر بناءا او رفع جدارًا أو هدد بتعرفة جمركية. لأنه راس سهم لكل اشرار العالم، هو شر لأنه صوّر الشر على أنه فضيلة، وجعله مذاقًا أمريكيًا شعبيًا. إليك الأبعاد الثقافية لذلك الشر:

 

1. البعد الأخلاقي: نزع الخجل من الكذب والتنمر

ترامب لم يكذب فقط، بل نظّر للكذب (“حقائق بديلة”)، وجعل التنمر أسلوب حكم. في ثقافته، الضعيف يُسحق، والقوي مهما كان فاسدًا يُقدس. هذا يتطابق مع قوله تعالى: “وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (الأنعام: 129).

2. البعد السياسي: العودة إلى سياسة العصا والجزرة الاستعمارية

حيث الدول الصغيرة تُهدد، وحلفاء الأمس (أوروبا) يُهانون، وفلسطين تُباع في صفقة القرن. ترامب كشف أن أمريكا لا تحترم إلا القوة المادية، وليس القانون الدولي.

3. البعد الاقتصادي: الرأسمالية الآكلة للإنسان

تحت ترامب، زادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وسُحقت الطبقة العاملة الأمريكية نفسها باسم “أمريكا أولاً” لصالح النخب المالية. هو نموذج لـ فرعون المال، الذي يعتقد أن الثروة تجعل الإنسان إلهًا.

 

4. البعد العنصري: تفجير كراهية ضد السود والمسلمين والمهاجرين

 

“حظر المسلمين”، جدار المكسيك، استهداف الكونغرس من قبل حشود “العنصريين” بعد خسارته. ترامب أيقظ وحشية كامنة في الحضارة الغربية منذ الحروب الصليبية و قبائل وايكينغ.

 

5. البعد الديني الزائف: توظيف المسيحية الإنجيلية لخدمة إسرائيل

والمسيحيون الصهاينة الذين يؤمنون بأن عودة اليهود إلى فلسطين ضرورة لنهاية العالم، حتى لو كان الثمن تهجير الفلسطينيين. هذا هو التجديف بعينه، حيث يُجعل الله ذريعة لقتل الأبرياء.

 

6. البعد الثقافي العام: تحويل الإنسان إلى مستهلك غاضب

 

ثقافة ترامب هي ثقافة “الترويض عبر الغضب” – جعل الناس أسرى لشاشات التلفاز، وإدمان الأخبار الكاذبة، وكره الآخر. هي صناعة الهمجية الجديدة بملابس أنيقة.

 

*ثانيًا: الفئة القليلة – من هم اليوم؟*

 

هم ليسوا جيشًا نظاميًا، بل محور المقاومة بأطيافه:

· المؤمنون الشيعة في لبنان والعراق وإيران الذين لم تنطلِ عليهم دعايات “التطبيع مع الشيطان الأكبر”.

· المقاومون السنة في فلسطين وغزة الذين يرون في ترامب صورة لـ “أبو لهب العصر”.

· المسيحيون الأحرار في العالم الذين يرفضون مسيحية ترامب الصهيونية الابستينية.

 

هؤلاء قليلون عددًا، لكنهم عظيمون إيمانًا، لأنهم فهموا أن المعركة ليست مع رجل، بل مع نمط حياة يريد أن يعيد البشرية إلى عصر الجاهلية الجديدة: جاهلية البورصة والقنبلة والأثرياء.

 

*ثالثًا: لماذا ستنتصر الفئة القليلة، ولو بعد حين؟*

 

لأن نظرية توينبي (التحدي والاستجابة) التي ناقشناها في طور صناعة الحضارات و صنع المستقبل تقول: من يقبل التحدي ويدفع الثمن، ولو بعد جيل، ينتصر. والصهاينة أنفسهم انتصروا على باقي العالم بهذه الآلية. فكيف بمن معه الله؟

قال تعالى: “كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ” (البقرة: 249).

 

ترامب والنظام الذي يمثله يملكون الطائرات وحاملات الطائرات والذكاء الاصطناعي. أما الفئة القليلة فتملك التالي:

 

· لديها اليقين بأن الله لا يخذل من نصره.

. لديها الايمان بكربلاء و عاشوراء كنبع للاندفاع والدوافع الراقية.

. لديها الايمان بالثورة المهدوية و دولته كنبع للامل والمثابرة والصبر والتصبر عبر الاجيال.

· ذاكرة تاريخية تثبت أن كل طاغوت انتهى في مزبلة الزمن.

· الضحايا الذين يسقطون يوميًا في غزة وجنوب لبنان واليمن، ويصبحون قناديل تضيء الطريق لمن بعدهم.

 

أيها القارئ:

لا تخدعك الصورة التي تبيعها لك CNN وFox News بأن ترامب قدرنا او إنه الخير المبطن أو إنه “شر لا بد منه” أو أن المقاومة “إرهاب”. ترامب هو قناع أمريكا الحقيقي المتوحش و قناع لمنظومة فكرية هشة و قناع لعائلات و نخب مالية متنافسة و قناع للصهيونية العالمية، عندما تتجرد من الديمقراطية المزيفة.

والفئة القليلة هي بقية الله في الأرض، الذين لو انطفأوا، لعم الظلام كل شيء.

 

صلِّ على النبي و على كل قيمة دينية و اخلاقية تؤمن بها، واسأل الله أن يجعلك من هذه الفئة القليلة– ولو كنت وحدك.

فالنهاية دائمًا للتقوى، والصبر، واليقين بأن “العاقبة للمتقين”.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

العلوم الإنسانية الإسلامية

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

خطاب اليوم و عنوان المرحلة

*خطاب اليوم و عنوان المرحلة* إذا كان المقصود من كل هذه التضحيات…

هل يتحول نظام شبكة 5G…

*هل يتحوّل نظام 5G إلى شبكةٍ تُحاصر الإنسان وتستعبد الانسانية؟*   بعد…

واقعنا المعاصر

واقعنا المعاصر الظروف السياسية والعسكرية مختلفة جدًا اليوم عن الهدنة النبوية من…

مقالات إضافية

خطاب اليوم و عنوان المرحلة

*خطاب اليوم و عنوان المرحلة* إذا كان المقصود من كل هذه التضحيات…

هل يتحول نظام شبكة 5G…

*هل يتحوّل نظام 5G إلى شبكةٍ تُحاصر الإنسان وتستعبد الانسانية؟*   بعد…

واقعنا المعاصر

واقعنا المعاصر الظروف السياسية والعسكرية مختلفة جدًا اليوم عن الهدنة النبوية من…