سمات الحضارة العالمية القادمة

*سمات الحضارة العالمية القادمة* محمد كوراني، يشهد العالم المعاصر مرحلة تاريخية حرجة تتكاثف فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والأخلاقية والمعرفية، بما يجعل الحديث عن “حضارة عالمية قادمة” ليس نقاشا فكريًا، بل ضرورة علمية واستشرافية. إن تتبّع مسار التجربة الإنسانية الحديثة يكشف بوضوح أن النماذج الحضارية السائدة قد وصلت إلى حدودها القصوى، وأن الاعتراف بفشلها أصبح شرطًا تأسيسيًا لأي مشروع حضاري بديل.
*أولًا: فشل العلم البشري في إنتاج نموذج مثالي لدولة عادلة عالمية*
على الرغم من التقدّم الهائل في العلوم الطبيعية والتقنية، أخفق العلم البشري، بوصفه علمًا وضعيًا محكومًا بأطر مادية ونفعية، في بلورة نموذج عالمي لدولة عادلة وشاملة. فقد انحصر اهتمامه في إدارة الموارد وتعظيم الإنتاج والقوة، دون أن ينجح في تأسيس منظومة قيمية أخلاقية قادرة على ضبط السلطة ومنع تغوّلها. وبذلك، تحوّلت الدولة الحديثة إلى أداة تنظيم تقني لا إلى كيان عدلي إنساني.
*ثانيًا: الفساد المستشري في جميع الأنظمة المتحضّرة وغير المتحضّرة*
إن ظاهرة الفساد لم تعد استثناءً أو خللًا طارئًا، بل أصبحت بنية كامنة في معظم الأنظمة السياسية والاقتصادية، سواء في الدول التي تصنّف نفسها “متحضّرة” أو تلك التي تُوصَف بـ”النامية”. ويكشف هذا الواقع أن المشكلة ليست في مستوى التطور التقني، بل في غياب المرجعية الأخلاقية العليا التي تضبط الإنسان حين يمتلك القوة والسلطة.
*ثالثًا: فشل القراءات البشرية الحديثة للديانات السماوية*
لم تنجح القراءات البشرية الحديثة للديانات السماوية في تقديم فهم متوازن وعادل لرسالاتها، بل وقع كثير منها في إسقاطات أيديولوجية أو تاريخية مشوّهة. والأسوأ من ذلك، هو توجيه الاتهام للديانات السماوية بالمسؤولية عن المجازر التاريخية، زورا وبهتانًا، في تجاهل متعمّد للفارق الجوهري بين النص الإلهي المعصوم والتطبيق البشري المنحرف عنه. هذا الخلط أسهم في إقصاء الدين الحق المبين من المجال الحضاري بدل تنقيته من سوء الفهم.
*رابعًا: فشل الدول العميقة في إنتاج أنظمة عادلة وقيادات حكيمة*
أثبتت تجارب “الدولة العميقة” في مختلف أنحاء العالم عجزها عن إنتاج أنظمة عادلة أو قيادات حكيمة تمتلك رؤية أخلاقية وإنسانية شاملة. فقد غلب منطق المصالح الخفية والتحالفات السرّية على منطق العدالة والشفافية، ما أدى إلى تكريس حكم النخب المنفصلة عن آلام الشعوب وتطلعاتها.
*خامسًا: فشل نظريات العلوم الإنسانية الحديثة*
إن النظريات الكبرى في العلوم الإنسانية الحديثة، من العولمة إلى الليبرالية والديمقراطية وسواها، لم تنجح في إنتاج أنظمة عادلة أو مثالية. فرغم شعارات الحرية وحقوق الإنسان، أفرزت هذه النظريات تفاوتًا هائلًا في الثروة، وهيمنة ثقافية، واستغلالًا منظمًا للإنسان تحت غطاء قانوني وأكاديمي، ما يكشف قصورها البنيوي عن فهم الإنسان بوصفه كائنًا أخلاقيًا لا اقتصاديًا فقط.
*سادسًا: فشل تيارات أثرياء العالم في إنتاج نظرية حضارية موحدة*
لم تستطع تيارات الأثرياء والنخب المالية العالمية أن تقدّم نظرية حضارية موحدة أو قيادة مثالية جامعة، بل انكشفت ممارساتها اللاأخلاقية والوحشية في فضائح مدوّية كشفت الوجه الحقيقي لتحالف المال والسلطة. إن هذه النماذج لا تعبّر عن انحراف أفراد فقط، بل عن خواء أخلاقي عميق في مشروع حضاري قائم على الثروة المجردة من القيم.
*سابعًا: الاعتراف البشري بالفشل كتمهيد لنجاح حضاري محتمل*
إن الاعتراف الجمعي بفشل النماذج الحضارية القائمة يشكّل لحظة وعي تاريخية فارقة. فهذا الاعتراف ليس هزيمة، بل شرطًا معرفيًا وأخلاقيًا ضروريًا لفتح أفق جديد للبحث عن بديل حضاري أكثر عدلًا وإنسانية. فالحضارات لا تولد من الغرور، بل من إدراك حدود التجربة السابقة.
*ضرورة الإيمان بقائد مثالي عادل وحكيم*
يقتضي هذا الاعتراف بالفشل، الإيمان بضرورة وجود قائد مثالي، عادل وحكيم، يتمتع بصفات غير عادية تتجاوز المألوف البشري في الأنانية والقصور المعرفي. فالتاريخ الإنساني يثبت أن التحوّلات الحضارية الكبرى لم تتحقق إلا بوجود قيادة استثنائية تحمل رؤية شاملة للعدالة والحق، وتستند إلى مصدر أعلى من المصالح البشرية الضيقة. *و من هذا المنطلق العرفان الشيعي قدم مصطلحات علمية و عملية لتجاوز مستنقع الماديات والفساد المستشري لسمات القائد مثل ملكة التقوى، المجاهدة والرياضة الروحية،المراقبة والمحاسبة و التوازن النفسي والروحي، ترويض النفس، الكشف والشهود كامارات للمراحل، الفناء في الله، الاسفار الأربعة.*

*سمات الحضارة العالمية القادمة*
إن سمات الحضارة العالمية القادمة لا يمكن أن تتشكّل من داخل المنظومات الفكرية والأخلاقية التي ثبت فشلها، بل من خلال مراجعة جذرية لمسار الإنسان ومعرفته وسلطته. حضارة تعترف بالفشل، وتعيد الاعتبار للأخلاق، وتبحث عن قيادة عادلة حكيمة، هي وحدها القادرة على أن تفتح صفحة جديدة في التاريخ الإنساني، تتجاوز الظلم والفوضى نحو عدالة شاملة ومعنى إنساني أعمق. ومن هذا المنطلق سلسلة العرفاء الشيعة قد انتجت عمليا قيادات شابة في كل مكان فيه تجمع كاف من المؤمنين لصناعة حضارة مثالية عالمية بانتظار ساعة الصفر يحظون بكل الصفات المطلوبة لهذا الزمن البشع.

العلوم الإنسانية الإسلامية


#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشرقة
https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization
#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

عندنا نسمي الساقطة الرخيصة ساقطة…

*عندما نُسمّي الساقطةَ الرخيصةَ ساقطةً… ونُسمّي الغاليةَ فنانة* في ثقافتنا العامة، كثيرًا…

سمات الحضارة العالمية القادمة

*سمات الحضارة العالمية القادمة* محمد كوراني، يشهد العالم المعاصر مرحلة تاريخية حرجة…

الخير فيما وقع (الجزء الثاني)

*الخيرُ فيما وقع (الجزء الثاني)* محمد كوراني، لم تعد خطورة النخبة المالية…

مقالات إضافية

عندنا نسمي الساقطة الرخيصة ساقطة…

*عندما نُسمّي الساقطةَ الرخيصةَ ساقطةً… ونُسمّي الغاليةَ فنانة* في ثقافتنا العامة، كثيرًا…

سمات الحضارة العالمية القادمة

*سمات الحضارة العالمية القادمة* محمد كوراني، يشهد العالم المعاصر مرحلة تاريخية حرجة…

الخير فيما وقع (الجزء الثاني)

*الخيرُ فيما وقع (الجزء الثاني)* محمد كوراني، لم تعد خطورة النخبة المالية…