*دور شركات النفط والغاز الكبرى (IOCs)، مع التركيز على Eni وإسرائيل* الدور الكلي للشركات (IOCs) * هذه الشركات ليست صانعة “حروب” مباشرة، بل “أداة استراتيجية” و”فاعل غير حكومي ذو سيادة”، ودورها يتلخص في:
· في زمن السلم: تأمين أمن الطاقة للدول المستهلكة، وعقد شراكات طويلة الأمد (اتفاقيات تقاسم الإنتاج)، وتثبيت أسواق مالية عبر عقود مستقبلية اي في الواقع خفض الاسعار لزيادة الارباح.
· في زمن الحرب: تُستخدم كـ”غطاء دبلوماسي” و”قناة اتصال غير رسمية” بين الأطراف المتحاربة (كما حدث مع شركات في ليبيا وأوكرانيا). كما أنها المعني الأول بحماية خطوط الملاحة البحرية (مضيق هرمز، باب المندب)، مما يجعلها لاعباً في المعادلة العسكرية لحماية المصادر.
2. شركة Eni (إيني) الإيطالية: حالة خاصة
دور Eni يختلف عن باقي الكبار لأنها شركة وطنية (حكومية) بامتياز، وسياستها تُقرأ في إطار “المحور المتوسطي”.
· الانتقال من النفط إلى الغاز المسال (LNG): إيني لم تتحول للغاز طواعية، بل استجابة لـ:
· جيولوجياً: نضوب الحقول النفطية الضخمة في إيطاليا وليبيا، واكتشافها لحقول غاز هائلة في شرق المتوسط (حقل ظوهر في مصر).
· جيو-اقتصادياً: الغاز المسال يسمح بمرونة أكبر في التسعير وكسر احتكار خطوط الأنابيب الروسية، مما جعلها شريكاً أوروبياً رئيسياً في تنويع المصادر بعد الحرب الأوكرانية.
3. الدور “الأساسي” لإسرائيل في استراتيجية Eni
هنا يكمن لبّ الإجابة العلمية: إسرائيل ليست سوقاً لـEni، بل هي “ممر إقليمي” و”حاضنة أمنية”، وذلك عبر:
· تحالف شرق المتوسط للغاز (EMGF): إيني هي المستشار الفني لهذا التحالف الذي يضم إسرائيل، مصر، قبرص، والسلطة الفلسطينية (مراقب). دور إسرائيل هنا هو تأمين البنية التحتية البحرية وحل النزاعات الحدودية البحرية (ترسيم الحدود مع لبنان عام 2022) الذي كانت إيني وسيطاً غير رسمي فيه.
· نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا: إيني تستخدم الغاز الإسرائيلي (حقل ليفيثان) كـ”غاز بديل” يتم تسييله في محطات مصر كمحطة اساسية للتجميع ثم تصديره إلى أوروبا. أي أن إسرائيل أصبحت “بوابة” لشركة Eni للعب دور الوسيط الإقليمي، دون أن تكون مالكاً للحقول.
4. لماذا هذا الدور “أساسي” لإسرائيل؟
الدور الأساسي لا يعني أن إسرائيل تتحكم في إيني، بل يعني أن إيني جعلت إسرائيل مقبولة إقليمياً كشريك طاقة، وهذا يُقرأ علمياً كـ”دبلوماسية الغاز”:
· إسرائيل كانت معزولة طاقوياً، لكن عبر عقود إيني مع مصر والأردن، أصبح الغاز الإسرائيلي يُصدّر تحت مظلة شركة أوروبية، مما وفّر لها غطاءً سياسياً.
· *في حرب غزة (2023)، كانت إيني من أوائل الشركات التي استمرت في عملياتها قبالة سواحل إسرائيل، مما يُظهر أن استمرارية التصدير كانت أولوية أمنية للطرفين.*
5. خلاصة علمية للإجابة
“لا تمتلك شركة إيني أجندة سياسية لصالح إسرائيل، لكنها استغلت الموقع الجغرافي الإسرائيلي و دورها الغربي و دعم امريكي مطلق لها كحلقة وصل بين حقول شرق المتوسط والأسواق الأوروبية. في المقابل، منحت إسرائيل شركة إيني شرعية دولية للتنقيب في مناطق متنازع عليها، مما جعل العلاقة تكافلية. أما دورها في الحرب والسلم، فهو يتمثل في تحويل الطاقة من سلعة إلى أداة استقرار إقليمي، حيث تتوقف حروب المنطقة اليوم على حماية منصات الغاز لا على السيطرة على الآبار النفطية كما في السابق.”
لتجنب التحيز، نستشهد بتقارير الوكالة الدولية للطاقة (IEA) واتفاقيات ترسيم الحدود البحرية الموقعة تحت رعاية الأمم المتحدة، وليس بتصريحات الشركات الدعائية.
*نظرة إيني إلى الشرق الأوسط*
لا تتبنى إيني رؤية سياسية معلنة للشرق الأوسط، بل تنطلق من منظور اقتصادي واستراتيجي يركز على عدة محاور:
اعتبار الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط من أهم مناطق إنتاج الغاز والنفط عالمياً.
تعزيز أمن الطاقة الأوروبي عبر تنويع مصادر الغاز، خاصة بعد تراجع الاعتماد على الغاز الروسي.
الاستثمار في الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة وبنية تحتية قابلة للتطوير.
تفضيل الشراكات طويلة الأمد مع الحكومات الوطنية وشركات النفط الوطنية.
أهم مناطق نشاطها في المنطقة
تملك إيني استثمارات كبيرة في:
مصر، حيث اكتشفت حقل ظهر (Zohr)، أحد أكبر اكتشافات الغاز في البحر المتوسط، وأصبحت أكبر منتج للغاز في مصر.
قبرص، حيث اكتشفت حقول غاز مثل Cronos وتركز على تطويرها.
الإمارات العربية المتحدة، عبر شراكات مع أدنوك.
العراق.
سلطنة عُمان.
ليبيا.
الجزائر.
رؤيتها لغاز شرق المتوسط
*تركز إيني على جعل مصر مركزاً إقليمياً لتجميع ومعالجة وتسييل الغاز القادم من شرق المتوسط، ثم تصديره إلى أوروبا، مستفيدة من منشآت الإسالة المصرية القائمة بدلاً من بناء بنية تحتية جديدة في كل دولة. وقد وقعت اتفاقاً بين مصر وقبرص لتطوير غاز حقل كرونوس ونقله إلى مصر لمعالجته وتصديره.
خطتها الاستراتيجية
تشمل استراتيجية إيني:
زيادة إنتاج الغاز الطبيعي باعتباره وقوداً انتقالياً.
الاستفادة من البنية التحتية الموجودة لتقليل التكاليف.
تطوير مشاريع الغاز البحرية بسرعة.
توسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال (LNG).
الاستثمار تدريجياً في الهيدروجين والطاقة المتجددة مع استمرار النفط والغاز كركيزة أساسية لأعمالها.
اقتراحاتها الضمنية لدول المنطقة
من خلال مشاريعها، يتضح أن إيني تشجع على:
التعاون الإقليمي بدلاً من تطوير كل دولة لبنيتها منفردة.
استغلال البنية التحتية القائمة لتسريع الإنتاج.
تسريع تطوير حقول الغاز البحرية.
توقيع عقود استثمار طويلة الأجل توفر الاستقرار للمستثمرين.
توجيه جزء كبير من إنتاج الغاز نحو الأسواق الأوروبية ذات الطلب المرتفع.
أما في التطورات الأخيرة، فقد أشار الرئيس التنفيذي لإيني إلى أن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدفع شركات الطاقة إلى تنويع استثماراتها جغرافياً، حتى مع استمرار أهمية المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة
