*الغربال التنظيمي: تحويل الثوري إلى موظف والمقاتل إلى مياوم*
مهدي كوراني ٢٠٢٦.٠٩.٣٠
في بعض الحركات المقاومة في العالم، قد يعمل الغربال التنظيمي مع مرور الزمن بطريقة معكوسة: بدلاً من أن ينتقي التنظيم الأكثر إيماناً وغيرةً واستعداداً للتضحية، يبدأ تدريجياً بانتقاء الأكثر طاعةً، والأقرب شخصياً إلى المسؤول، والأكثر انتظاماً في العمل اليومي، حتى تتحول المعايير الثورية من الإيمان والغيرة والبصيرة والاستعداد للتضحية والوطنية إلى الطاعة والعلاقة الشخصية والدوام الوظيفي.
وهنا يحدث التحول الأخطر: يتحول الثوري إلى موظف، والمقاتل إلى مياوم، وصاحب الرسالة إلى صاحب وظيفة داخل التنظيم.
المشكلة ليست في الانضباط أو الطاعة؛ فهما ضروريان في أي تنظيم. المشكلة تبدأ عندما تصبح الطاعة بديلاً عن البصيرة، والولاء الشخصي بديلاً عن الكفاءة، والحضور اليومي بديلاً عن الاستعداد للتضحية، وتنفيذ التعليمات بديلاً عن المبادرة والشجاعة الأدبية.
لذلك تحتاج التنظيمات المقاومة، بين فترة وأخرى، إلى مراجعة غربالها الداخلي: هل نبحث عن المطيع أم الواعي؟ القريب أم الكفوء؟ المنفذ أم المبادر؟ صاحب الدوام أم صاحب الرسالة؟ حافظ الموقع أم حامل المسؤولية؟
إن بناء قيادة عسكرية قادرة على تصحيح الخلل لا يعني البحث عن الأكثر صدامية، بل عن قيادات تجمع بين الإيمان والكفاءة، الانضباط والمبادرة، الطاعة والبصيرة، الشجاعة والتواضع، الخبرة والقدرة على النقد الذاتي.
فالجيش أو التنظيم الذي لا يراجع معاييره قد يبقى منظماً من الخارج، لكنه يفقد تدريجياً روحه القتالية من الداخل.
والقاعدة الأهم هي:
التنظيم الناجح لا يصنع رجالاً يطيعون فقط؛ بل يصنع رجالاً يفهمون، ويبادرون، ويضحّون، ويصححون الخطأ عندما يرونه.
وعندما يصبح الحفاظ على الموقع أهم من أداء الرسالة، تكون المؤسسة قد بدأت تنتج موظفين للثورة بدل أن تنتج ثواراً.
https://mohammadabbaskawrani.com
#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة #Merciful_Dignified_Civilization
#العلوم.الانسانية.الاسلامية
