*ماذا لو اتحدت الدولتان الصفوية والعثمانية؟*

*ماذا لو اتحدت الدولتان الصفوية والعثمانية؟*

محمد كوراني ٢٠٢٦.١٠.٠٤

لم يكن الصراع بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية نزاعاً عابراً، بل كان جرحاً غائراً في جسد الأمة. منذ معركة جالديران عام 1514م، وحتى معاهدات الصلح المتكررة، ظلّت الحرب سيدة الموقف بين جارين مسلمين، يتصارعان على النفوذ، بينما كانت أوروبا تراقب وتستفيد. لقد استُنزفت الطاقات، وأُهدرت الإمكانات، وفُتح الباب للتدخل الأجنبي.

نعم، كانت المنافسة بين الدولتين مشروعة ومحمودة حين كانت في العلم والعمران والتجارة والفتوحات الحضارية. المنافسة الشريفة تدفع إلى الإبداع والتقدم. لكن الصراع المسلح، وتوظيف المذهبية لخدمة السياسة، حوّل الخلاف الفقهي إلى حرب أخوية مدمّرة. وهذا ما يجب أن ننبذه ونرفضه.

لو اتحدت الدولة الصفوية والعثمانية، بمواردهما البشرية الهائلة وموقعهما الممتد من البلقان إلى خراسان، لشكّلتا رادعاً حقيقياً أمام التوسع الاستعماري الغربي. كان الغرب سيجد أمامه جبهة موحدة لا يستطيع اختراقها بسهولة. وكانت الموارد ستتجه إلى العلم والصناعة بدل الحرب. والأهم: كانت كل الطوائف والشعوب في المنطقة، ستعيش بسلام وحرية واستقلالية، لأن السنة والشيعة جناحان للإسلام، لا خصمان، في دولة واحدة تحمي الجميع.

 

اليوم، تتكرر المأساة بصورة أشد وحشية. الهجمة الصهيونية العاتية لا تتوقف عند غزة والضفة، بل تمتد إلى السودان وأرض الصومال وإريتريا. إنها هجمة تهدف إلى إضعاف المنطقة، وتفتيت دولها، وتهجير شعوبها، والسيطرة على مقدراتها. الخطر حقيقي ووجودي على استقلال المنطقة وشعوبها.

في مواجهة هذا الخطر، لا يكفي التعاطف. هناك محور المقاومة بقيادة إيران، ومحور تركيا ومعها قطر وسوريا. ورغم اختلاف المناهج والأدوار، فإن تركيا وإيران هما البلدان الوحيدان في المنطقة المستقلان في قراراتهما. لهذا، فإن التنسيق بينهما، وبناء تحالف إقليمي واسع، ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية.

المطلوب ليس اندماجاً كاملاً، بل اتحاداً استراتيجياً في مواجهة العدو المشترك. فكما أن صراع الصفويين والعثمانيين أضعف المسلمين، فإن صراع إيران وتركيا اليوم لا يخدم إلا أعداءهما. فالاتحاد قوة، والفرقة هلاك. والتاريخ لا يرحم الشعوب التي تتخلى عن وحدتها.

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

*لو اتحدت الدولة الصفوية والعثمانية؟*

 

محمد كوراني ٢٠٢٦.١٠.٠٤

كان الصراع بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية واحداً من أبرز الصراعات التي استنزفت العالم الإسلامي في القرنين السادس عشر والسابع عشر. بدأت المنافسة بينهما سياسية وجيوسياسية، ثم أخذت أبعاداً مذهبية واضحة، وكان من أبرز محطاتها معركة جالديران سنة 1514، ثم سلسلة من الحروب التي انتهت، في إحدى مراحلها، بصلح أماسيا سنة 1555.

لكن التاريخ يطرح علينا سؤالاً كبيراً: ماذا لو تحولت المنافسة بين الصفويين والعثمانيين إلى تعاون واتحاد؟

إن المنافسة في العلم والاقتصاد والإدارة والعمران والقوة العسكرية ليست مذمومة؛ بل قد تكون سبباً في نهضة الأمم. المذموم هو أن تتحول المنافسة إلى صراع يستنزف المسلمين ويجعلهم يستهلكون قوتهم في مواجهة بعضهم بعضاً. ولقد كان يمكن لعالم إسلامي يجمع القوة العثمانية والقدرات الصفوية أن يشكل كتلة حضارية وسياسية واقتصادية هائلة، وأن يجعل التعدد السني والشيعي وسائر مكونات المنطقة واقعاً يمكن إدارته بالتعايش بدلاً من تحويله إلى وقود للصراع.

وليس من الممكن الجزم بأن هذا الاتحاد كان سيمنع حتماً السيطرة الأوروبية اللاحقة، فالتاريخ لا يُعاد بالتمنيات. لكن من المعقول تاريخياً القول إن وحدة القوى الكبرى في العالم الإسلامي كانت ستغيّر موازين القوة وشروط التنافس مع أوروبا بصورة جوهرية، وربما كانت ستقلل كثيراً من فرص استغلال الانقسامات الداخلية. وقد كان صلح أماسيا نفسه مثالاً على إمكانية انتقال الدولتين من الحرب إلى تنظيم العلاقة والتعايش السياسي.

وهنا درس الحاضر.

إن المنطقة اليوم أمام تحديات خطيرة تمس أمن شعوبها واستقلال دولها ومستقبلها. ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال ليس: هل تتطابق تركيا وإيران في المنهج والسياسة؟ بل: هل تستطيعان التعاون رغم اختلاف المنهج؟

تركيا وإيران دولتان كبيرتان ولهما حساباتهما ومصالحهما وسياساتهما المختلفة، لكنهما تملكان أيضاً مساحة واسعة من المصالح المشتركة في أمن المنطقة واستقلال قرارها. وفي ظل التصعيد الإقليمي الراهن، تظهر أهمية البحث عن أطر للحوار والتعاون الإقليمي بدلاً من ترك المنطقة رهينة للاستقطاب والصراعات المتعددة.

لذلك، فإن التقارب بين محور المقاومة وتركيا لا يعني ذوبان الاختلافات ولا توحيد المذاهب ولا إلغاء استقلال القرار السياسي؛ بل يمكن أن يعني الحد الأدنى من التنسيق في مواجهة الأخطار المشتركة، وحماية استقلال دول المنطقة، ومنع تحويل الاختلافات المذهبية والسياسية إلى حروب داخلية.

لقد علّمنا التاريخ أن قوة المسلمين لا تتطلب أن يصبحوا نسخة واحدة، بل أن يعرفوا كيف يتنافسون دون أن يتحاربوا، وكيف يختلفون دون أن يتآمروا على بعضهم، وكيف يتعاونون عندما يهدد الخطر الجميع.

فربما كان السؤال الذي لم يستطع القرن السادس عشر الإجابة عنه هو نفسه سؤال القرن الحادي والعشرين:

ماذا لو استطاع المختلفون أن يتحدوا في حماية أوطانهم، ويتنافسوا في بنائها، ويتركوا أبواب الصراع مفتوحة فقط أمام الأفكار والمشاريع، لا أمام دماء الشعوب؟

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

 

روابط إضافية

مقالات إضافية

هل تستطيع الحوزة أن تنتج…

هل تستطيع الحوزة أن تنتج علوماً إنسانية إسلامية؟ حوار مع الأستاذ الدکتور…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب المالية العالمية* محمد كوراني ٢٠٢٦.١٠.٠٨ في قلب…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر القادم* محمد کورانی ۲۰۲۶.۱۰.۰۵ ​اتركوهم في فقاعتهم…

مقالات إضافية

هل تستطيع الحوزة أن تنتج…

هل تستطيع الحوزة أن تنتج علوماً إنسانية إسلامية؟ حوار مع الأستاذ الدکتور…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب المالية العالمية* محمد كوراني ٢٠٢٦.١٠.٠٨ في قلب…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر القادم* محمد کورانی ۲۰۲۶.۱۰.۰۵ ​اتركوهم في فقاعتهم…