*اليمن تقود الأمة الإسلامية إلى الإسلام من جديد*

بعد بث مشاهد عن احتفالات صنعاء مهيبة بمناسبة ولادة الرسول الاعظم صل الله عليه وآله وصحبه وسلم كتبت ما يلي :

*اليمن تقود الأمة الإسلامية إلى الإسلام من جديد*

مهدي كوراني ٢٠٢٦.٠٨.٢٤

لم يكن ارتباط اليمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفحةً عابرة في التاريخ، بل كان علاقةً روحيةً عميقةً امتدت من فجر الرسالة إلى حاضر الأمة. وقد وصف النبي أهل اليمن بقوله: «أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية»، فغدت اليمن في الوجدان الإسلامي أرضاً ارتبط اسمها بالإيمان والحكمة ومحبة رسول الله.

واليوم، تبدو اليمن وكأنها تستعيد ذلك الدور ولكن في صورة جديدة. فبينما انشغلت أجزاء واسعة من العالم الإسلامي بالصراعات والانقسامات والمصالح الضيقة، يظهر من اليمن صوتٌ يذكّر الأمة بأن الإسلام ليس مجرد هوية موروثة، ولا طقوساً منفصلة عن الحياة، بل إيمانٌ وكرامةٌ وعدلٌ ونصرةٌ للمستضعفين.

وفي مشاهد الاحتفال بالمولد النبوي، حين تمتلئ المدن والقرى اليمنية بالصلاة على النبي والمدائح والسيرة وإطعام الطعام والتكافل، لا يبدو الأمر مجرد احتفال بمناسبة تاريخية، بل استعادةً للهوية المحمدية وإعلاناً بأن العلاقة برسول الله يمكن أن تتحول من ذكرى إلى مشروع حياة مستدامة بل حضارة عالمية قادمة.

ولعل المفارقة الكبرى أن اليمن، وهي من أكثر بلدان المنطقة تعرضاً للحصار والحرب والمعاناة، من أعداء الله و رسوله، أصبحت في السنوات الأخيرة من أكثر الشعوب حضوراً في قضايا الأمة، وخصوصاً في فلسطين. وهنا تتجاوز المسألة حدود السياسة إلى معنى أعمق: هل يمكن لشعبٍ أنهكته الحروب أن يعيد تذكير أمة كاملة بمعنى الإسلام الذي أراده النبي (صلي و سلم)؟

إن اليمن اليوم لا تحتاج إلى أن تقود الأمة بالسيف أو بالسلطة، بل تستطيع أن تقودها بالنموذج: نموذج الإيمان الذي يتحول إلى موقف، والمحبة التي تتحول إلى نصرة، والحكمة التي تتحول إلى بصيرة، والصبر الذي يتحول إلى ثبات.

ومن هنا يمكن فهم العبارة الرمزية: اليمن تقود الأمة الإسلامية إلى الإسلام من جديد؛ أي إلى الإسلام الذي لا يفصل العبادة عن الأخلاق، ولا الإيمان عن المسؤولية، ولا محبة النبي عن نصرة المظلوم، ولا الحكمة عن الشجاعة في مواجهة الظلم.

فإذا كان الإسلام قد خرج من مكة نوراً للعالم، وكان أهل اليمن من أوائل من حملوا ذلك النور بقلوبهم، فربما يشهد التاريخ اليوم لحظةً يعود فيها ذلك النور من اليمن إلى بقية الأمة، لا ليؤسس حضوراً ديناً جديداً، بل ليذكّر المسلمين بالإسلام الأول: إيماناً صادقاً، وحكمةً، ورحمةً، وكرامةً، وعدلاً، ونصرةً للمستضعفين.

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية

روابط إضافية

مقالات إضافية

هل تستطيع الحوزة أن تنتج…

هل تستطيع الحوزة أن تنتج علوماً إنسانية إسلامية؟ حوار مع الأستاذ الدکتور…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب المالية العالمية* محمد كوراني ٢٠٢٦.١٠.٠٨ في قلب…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر القادم* محمد کورانی ۲۰۲۶.۱۰.۰۵ ​اتركوهم في فقاعتهم…

مقالات إضافية

هل تستطيع الحوزة أن تنتج…

هل تستطيع الحوزة أن تنتج علوماً إنسانية إسلامية؟ حوار مع الأستاذ الدکتور…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب…

*أزمة العقلانية في نموذج النخب المالية العالمية* محمد كوراني ٢٠٢٦.١٠.٠٨ في قلب…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر…

*اتركوهم يعيشوا دنياهم واحصدوا النصر القادم* محمد کورانی ۲۰۲۶.۱۰.۰۵ ​اتركوهم في فقاعتهم…